المقريزي
127
إمتاع الأسماع
وأما ظهور صدقه صلى الله عليه وسلم في قتل نفر من المسلمين ظلما بعذراء ( 1 ) من أرض الشام ( فكان كما أخبر صلى الله عليه وسلم ) ( 2 ) فخرج البيهقي ( 3 ) من طريق يعقوب بن سفيان قال : حدثنا ابن بكير قال : حدثني ابن لهيعة ، قال : حدثني الحارث بن سويد ، عن عبد الله بن زرير الغافقي ، قال : سمعت علي بن أبي طالب - رضي الله تبارك وتعالى عنه - يقول : يا أهل العراق سيقتل منكم سبعة نفر بعذراء ، مثلهم كمثل أصحاب الأخدود ، فقتل حجر وأصحابه ، قال يعقوب : قال أبو نعيم : ذكر زياد بن سمية ، علي بن أبي طالب - رضي الله تبارك وتعالى عنهما - على المنبر ، فقبض حجر على الحصباء ثم أرسلها ، وحصبت من حوله زيادا ، فكتب إلى معاوية يقول : إن حجرا حصبني وأنا على المنبر ، فكتب إليه معاوية : أن يحمل إليه حجرا ، فلما قرب من الشام بعث من يتلقاهم فالتقى معهم بعذراء فقتلهم . قال البيهقي : لا يقول علي مثل هذا إلا بأن يكون سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقد روى عن عائشة - رضي الله تبارك وتعالى عنها - بإسناد مرسل مرفوعا فذكر من طريق يعقوب بن سفيان ، قال : حدثني حرملة قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : أخبرني ابن لهيعة عن أبي الأسود قال : دخل معاوية على
--> ( 1 ) عذراء : بالفتح ثم السكون والمد ، وهو في الأصل الرملة التي لم توطأ ، والدرة العذراء التي لم تثقب . وهي قرية بغوطة دمشق من إقليم خولان معروفة ، وبها منارة ، وبها قتل حجر بن عدي الكندي ، وبها قبره ، وقيل ، إنه هو الذي فتحها . ( معجم البلدان ) : 4 / 103 ، موضع رقم ( 8251 ) ، مختصرا . ( 2 ) زيادة للسياق من ( دلائل البيهقي ) . ( 3 ) ( دلائل البيهقي ) : 6 / 456 ، باب ما روي في إخباره صلى الله عليه وسلم بقتل نفر من المسلمين ظلما بعذراء من أرض الشام ، فكان كما أخبر صلى الله عليه وسلم .